ابن عساكر
189
تاريخ مدينة دمشق
إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع * فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) علي بحسان بن ثابت فاتاه الرسول فقال له وما يريد مني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإنما كنت عنده آنفا قال جاءت بنو تميم بشاعرهم وخطيبهم فتكلم خطيبهم فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثابت بن قيس بن شماس فأجابه وتكلم شاعرهم فبعث إليك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لتجيبه فقال حسان قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العود ( 2 ) فجاء حسان فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يا حسان أجبه فقال يا رسول الله مره فليسمعني ما قال قال أسمعه ما قلت فأسمعه فقال حسان بن ثابت * ( 2 ) نصرنا رسول الله والدين عنو * على رغم عاب من معد وحاضر ( 3 ) بضرب كإبزاغ المخاض مشاشه * وطعن كأفواه اللقاح الصوادر وسل أحدا يوم استقلت شعابه * ( 4 ) وضرب لنا مثل الليوث الحواذر ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى * إذا طاب ورد الموت بين العساكر ونضرب هام الدراعين وننتمي * إلى حسب في جذم غسان قاهر فلولا حياء الله قلنا تكرما * على الناس بالخيفين هل من منافر فأحياؤنا من خير من وطئ الحصا * وأمواتنا من خير أهل المقابر * فقام الأقرع بن حابس فقال يا محمد لقد جئت لأمر ما جاء به هؤلاء وقد قلت شيئا فاسمعه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هات فقال * أتيناك كي ما يعرف الناس فضلنا * إذا خالفونا عند ذكر المكارم وإنا رؤوس الناس من كل معشر * وأن ليس في أرض الحجاز كدارم وآن لنا المرباع في كل غارة * تكون بنجد أو بأرض التهائم *
--> ( 1 ) العود : الجمل المسن ، يعني به الرجل المدرب . ( 2 ) الأبيات في أسد الغابة 1 / 129 منسوبة لحسان بن ثابت ، وليست في ديوانه ، والذي فيه قصيدة ميمية مطلعها ص 229 : هل المجد إلا السود العود والندى * وجاه الملوك واحتمال العظائم باختلاف بعض الألفاظ بالأصل . ( 3 ) في الديوان : " من معد وراغم " القصيدة ميمية . وانظر ابن هشام 4 / 209 والطبري 3 / 117 . ( 4 ) بالأصل : " أحد " .